ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
155
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
قوله : [ من السّريع ] إنّ الثمانين وبلّغتها " 1 " أو عاطفة بتقدير المعطوف أي نعم المولى ونعم الوكيل حذف لانسياق الذهن إليه من قوله إنه ولي ذلك . [ مقدمة ] لما فرغنا عن شرح الديباجة حان أن نشرع في شرح المقصود ، متوكلا على الفياض المحمود ، متوصلا بتوفيقه لبيان مفصول المقاصد ، موصول الفوائد ، منقح عن الفضول ، مقتصر على المحصول ، موفر لموائد العوائد ، مقدم للمقدمة خاتم بالخاتمة محيط بالفنون ، فنون من بديع البيان لها كل أذن مفتون ، سائلا متضرعا قائلا : أتمم كما أنعمت ، وانفع به إذا أتممت . اعلم أن المصنف رتب الكتاب على مقدمة وثلاثة فنون وخاتمة ، كما سنبينه لك في الخاتمة ، فخاتمة كتابه مناسبة لفاتحته في أنها ليست من المقاصد " 2 " ، ووجه الضبط أن المذكور فيه إما أن لا يكون من المقاصد ، فإن كان من حقه أن يتقدم على المقاصد فهو المقدمة ، وإن كان من حقه أن يتأخر عنها لكونها تكملة لها متممة إياها فهي الخاتمة ، وإما أن يكون من المقاصد ، فإن كان للاحتراز عن الخطأ في تأدية المراد فهو الفن الأول ، وإن كان للاحتراز عن التعقيد فهو الفن الثاني ، وإلا فهو ما يعرف به وجوه التحسين ، وهو الفن الثالث ، يقال دليل الحصر الاستقرائي قابل للمنع يدفعه الاستقراء ، فلا فائدة في الإتيان به ، ويدفع بأن المنع يندفع عما سوى القسم الأخير ، ويقتصر عليه ، فلا يحتاج لدفع المنع إلا إلى استقراء القسم الأخير ، ففيه فائدة تقليل مؤنة الاستقراء ، وفيه نظر ؛ والحق أن ما ذكر في صورة الدليل ليس لإثبات الحصر بل لتحصيل مفهومات ينضبط به كل قسم كما أشرنا إليه ، نعم بعد بيان مفهومات الأقسام لا فائدة في إيراده أصلا ، فمن وقع فيه لا دافع عنه ، ولما وقع المقدمة في نظم كلامه مسندة كالخاتمة والأصل في المسند التنكير نكرها فقال : ( مقدمة ) بخلاف الفنون الثلاثة ؛ فإنها وقعت
--> ( 1 ) صدر بيت لعوف بن ملحم الشيباني ، في الإشارات والتنبيهات ص 163 ، والإيضاح ص 197 ، وعجز البيت : قد أحوجت سمعي إلى ترجمان . ( 2 ) هذا نص صريح على كون البديع عندهم ليس من مقاصد هذا العلم .